أحمد عبد الباقي

428

سامرا

والتبين » فأعطاه خمسة آلاف دينار . ولعل من المناسب ان ننقل نص كلمة الاهداء التي صدر بها الجاحظ الكتاب . يقوم امام الأدباء : « حفظك اللّه وابقاك وامتع بك ، وجعل ما بيني وبينك من ود موصولا أبد الدهر . فقد عرفتك صديقا لا يشوب صداقته زيف من شوائب الدنيا . وعرفتك على تقادم العهد وتطاول الزمان ، أخا ثابت الإخاء ، وثيق النفس ، ليس كمن يدور بخلته بين الناس ملتمسا بها الغنم وباغيا بها النفع . فكان ذلك ، أيدك اللّه ، مما اكبرك في عيني واعظمك في نفسي . وبسطني ان اقدم إليك هذا الكتاب الخالد ، لترى فيه ، ولتعلم أيها السمي الكريم ، أني احفظ لك في نفسي مثل ما تحفظ لي من وفاء ، وأطوي لك صدري مثل ما تطوي من ولاء » « 29 » . كما مدحه ببضعة ابيات من الشعر بمناسبات مختلفة ، منها قوله « 30 » : وعويص من الأمور بهيم * غامض الشخص مظلم مستور قد تسهلت ما توعر منه * بلسان يزينه التحبير مثل وشي البرود هلهله النسج * وعند الحجاج در نثير حسن الصمت والمقاطع اما * نطق القوم والحديث يدور

--> ( 29 ) البيان والتبين 1 / 3 . ( 30 ) نفس المصدر / 223 ، ومعجم الأدباء 6 / 59 - 60 ، مع تغيير طفيف .